image_pdfimage_print

عند إطلاق المكوك “كولومبيا” سنة 1981 من مركز “كينيدي” للفضاء، تحقق حلم التوفر على مركبات فضائية قابلة لإعادة الاستعمال، ومنذ ذلك الحين أرسلت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية أكثر من 100 رحلة، لكن التكلفة المرتفعة التي تصل لحوالي 22000 دولار مقابل كل كيلوغرام، لازالت تشكل عائقا كبيرا كلما تم التفكير في إرسال المزيد من البعثات نحو الفضاء.

ويتمثل الحل في نظام تنقل جديد يجري تطويره حاليا، من شأنه جعل السفر نحو مدار الأرض حدثا يوميا، سيغير وجه الاقتصاد العالمي.

في هذا المقال من سلسلة: إختراعات مستقبلية، سنتحدث عن فكرة المصعد الفضائي التي تصارع بقوة للخروج من دائرة الخيال العلمي، لتفرض نفسها باعتبارها واقعا خلال السنوات المقبلة.

  المصعد الفضائي

 

وسيرتكز المصعد الفضائي المصنوع من  شريط من مركبات أنابيب الكربون النانونية فوق منصة بحرية، ليمتد في الفضاء بطول قد يصل إلى 100000 كلم، وستقوم المصاعد الملتصقة بالشريط بحمل البضائع والأشخاص نحو الفضاء بسعر لا يتجاوز 880 دولارا للكيلوغرام الواحد.

ولفهم مبدأ اشتغال المصعد الفضائي بشكل أفضل، يمكنك تصور حبل مرتبط بعمود، وفي طرفه الآخر كرة. وبهذا يمكننا تشبيه العمود بكوكب الأرض، فيما ستكون الكرة عبارة عن الجسم الموازن. تخيل الآن أن الكرة توجد في حركة دوران دائم حول العمود، وبشكل سريع يسمح بالمحافظة على الحبل مشدودا، هذه هي الفكرة العامة للمصعد الفضائي، حيث يقوم الجسم الموازن بالدوارن حول الأرض مبقيا بذلك شريط مركبات أنابيب الكربون النانونية مستقيما، الشيء الذي يسمح للمصاعد بالتحرك في اتجاه الأعلى والأسفل.

يتشكل محور المصعد من مركبات أنابيب الكربون النانوية، بقطر لا يتعدى بضعة سنتيمترات، وتعتبر أنابيب الكربون النانوية المكتشفة سنة 1991 هي أكثر ما جعل العلماء يؤمنون بإمكانية بناء مصعد فضائي.

وتتميز هذه المادة بصلابة تعادل 100 مرة صلابة الفولاذ، وبمرونة تشبه تلك الخاصة بمادة البلاستيك، وهذا راجع بالأساس لبنيتها الداخلية، ما يجعلها نظريا المادة الأنسب لبناء مثل هذه المنشآت.

ويمكن تصنيع شريط مركبات أنابيب الكربون النانوية على شكل بنية طويلة متشابكة تشبه الحبل، لكن المشكل يكمن في أن طول أنابيب الكربون النانوية المصنعة حاليا لا يتعدى بضعة سنتيمترات. وتوجد طريقة ثانية لتصنيع مثل هذه المركبات تتمثل في وضع أنانيب كربون نانوية قصيرة داخل مصفوفة “بوليمير”، لكن ينتج عن ذلك مشكل آخر وهو ضعف قوة الربط بين هذين الأخيرين، ما ينتج عنه تفكك المركب عند تعرضه للضغط.

وبمجرد تجاوز هذه العقبات مستقبلا، وتصنيع شريط طويل من  مركبات الأنابيب النانوية فسيتم لفه ليوضع في مركبة فضائية، وبعد الوصول إلى الارتفاع المحدد يطلق الشريط في اتجاه الأرض، ليثبت على منصة متحركة بالمحيط حال دخوله الغلاف الجوي للأرض.

وسيعتبر هذا الشريط بمثابة مسارات شبيهة بسكك حديدية نحو الفضاء، تلصق بها بعد ذلك المصاعد.

يمكن للمصعد الفضائي مستقبلا  أن يحل محل المركبات الفضائية، ويستخدم لنشر الأقمار الصناعية والدفاع والسياحة. وكخطوة متقدمة، يعتقد بعض المصممين أن المصاعد الفضائية يمكن أن تشيد على كواكب أخرى، بما في ذلك المريخ.

المصدر: 1

الصورة: 2

إعداد: فريد رضوان

 التدقيق اللغوي: علي توعدي


الكاتب: رضوان فريد