المغرب العلمي

السباق نحو إنتاج لقاح لفيروس COVID-19 الجديد

في بداية انتشار المرض في الصين في أواخر شهر ديسمبر،كان باحثون بإحدى شركات صناعة اللقاحات يراقبون عن كثب انتشار الداء حتى قبل أن يعلم أحد أن الأمر يتعلق بفيروس جديد: كورونا nCOV-19

DAVID S. GOODSELL, RCSB PROTEIN DATA BANK

تعتبر شركة ‘Inovio Pharmaceuticals’  بسان دييغو أولى الشركات التي أنتجت لقاحات تجريبية ضد أنواع سابقة لعائلة الكرونا. 

كما هو الشأن بالنسبة للفيروسات ‘MERS’ و ‘SARS’ ففيروس COVID-19 الجديد ينتمي لعائلة كورونا، التي تعتمد على الحمض الريبوزي RNA كمادة وراثية. لكن اللقاحات المنتجة ضد ‘MERS’ و ‘SARS’ لا تفيد في الحد من انتشار الفيروس الجديد وذلك بعد التعمق في تحليل الجينوم الكامل لهذا الأخير. ويشتغل الباحثون على تصميم لقاح جديد يعتمد إنتاجه على مقاربة جديدة أسرع من الطريقة التقليدية التي يمكن أن تحتاج لسنوات لإنتاج كمية تكفي ملايين البشر. 

تمكنت العديد من الشركات من تطوير طرق جديدة لإنتاج اللقاحات بطريقة أسرع. كتحويل العلماء الحمض النووي RNA للفيروس إلى الحمض النووي DNA ثم تحديد أجزاء من الفيروس التي أشارت المحاكاة الحاسوبية أنها ستحفز الجهاز المناعي على صنع أجسام مضادة. ثم يتم ادماج هذه الأجزاء المحددة من الحمض النووي في البكتيريا، والتي تنتج كميات كبيرة من القطع البروتينية لاستخدامها في اللقاح. بدأت الشركة فعليا في اختبار اللقاح على الحيوانات في بداية شهر فبراير وتأمل أن تبدأ اختبارات السلامة عند الانسان في بداية الصيف. 

يقوم باحثون في المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، الذين يعملون مع شركة التكنولوجيا الحيوية الحديثة المستقرة  بكامبريدج في ماساتشوستس، بتطوير لقاح يعتمد على الحمض النووي الرسول (RNAm)، والذي سيحفز الجسم على إنتاج مكونات اللقاح.

قام العلماء باختيار أجزاء من جينوم ‘SARS-COV-2’ والتي قد تحفز رد فعل مناعي قوي ضد الفيروس، هذه الأجزاء سيتم إدخالها إلى الخلايا على شكل ‘RNAm’ والذي سيحفز الخلايا أيضا على إنتاج البروتينات التي بدورها ستحفز الجهاز المناعي بعد ذلك على صنع أجسام مضادة للحماية من الفيروس. 

هذه الاستراتيجية يمكن أن تستخدم لتصميم لقاحات ضد فيروسات كورونا المستقبلية أو غيرها من الأمراض المعدية الناشئة.

تمكن العلماء من تحديد التركيب ثلاثي الأبعاد لبروتين ارتباط فيروس كورونا COVID-19 (الظاهر في الرسم التوضيحي)، والذي يساعد الفيروس على دخول الخلايا، ويكشف العمل أن البروتين يرتبط بشكل أقوى ب 10 الى 20 مرة بالبروتينات الموجودة على سطح الخلايا البشرية من نسخة البروتين الخاص ب ‘SARS’، لذا فإن تثبيت هذا البروتين عبر منعه من التحول داخل الجسم سيساعد على تحفيز الخلايا على انتاج مضادات أجسام له وبالتالي جعله بروتينا صالحا كلقاح.

JASON MCLELLAN/UNIV. OF TEXAS AT AUSTIN

يستخدم الفريق خلايا الثدييات لإنتاج اللقاح، ويحدد جهاز خاص الخلايا التي تفرز البروتين. يقول مونرو أحد الباحثين المنخرطين في البحت مع إحدى الشركات. أن هذه الآلية، “ستمكن الباحثين من القيام بأشياء، كانت تستغرق أسابيع، في أيام فقط”. وقد تبدأ الاختبارات المعملية في غضون أسابيع. في حين ستبدأ اختبارات السلامة عند الأشخاص في شهور، لكن الأمر سيستغرق وقتًا أطول حتى يصبح اللقاح جاهزًا للاستخدام العام. عندما بدأت مجموعة كوينزلاند العمل لتطوير لقاح المشبك الجزيئي، “اعتقدنا أن الأمر سيستغرق ثلاث سنوات كحالة اختبار” ، كما يقول مونرو. لكن ظهور فيروس كورونا الجديد أجبر الباحثين على تسريع جهودهم. ومع ذلك، يقدر مونرو أن اللقاح سيستغرق سنة كاملة ليكون جاهزا.

تساعد اللقاحات على منع العدوى بالكائنات المسببة للأمراض ولكنها قد لا تساعد اذا كان الشخص مصابا مسبقا. يحتفظ الأشخاص الذين تعافوا من العدوى بالأجسام المضادة في دمائهم ضد الفيروس أو البكتيريا التي تسببت في المرض، غالبًا لسنوات أو لعقود. قد توفر هذه الأجسام المضادة بعض الحماية عندما يواجه الشخص كائنًا معديًا مشابهًا في وقت لاحق. ولكن، بشكل حاسم، يمكن لهذه الأجسام المضادة أيضا حماية الآخرين.

فمن خلال دراسات وبحوث سابقة، ساعد مصل الدم الذي يحتوي على أجسام مضادة واقية مأخوذة من أشخاص تعافوا من الإيبولا الأشخاص المصابين على التعافي من المرض. وبالفعل، فقد بدأ الأطباء والعلماء في الصين في استخدام بلازما الدم من الأشخاص الذين تعافوا من COVID-19 لعلاج الأشخاص المصابين بالمرض.

ويأمل الباحثون العمل مع الأشخاص الذين تعافوا من COVID-19 للحصول على الخلايا المنتجة للأجسام المضادة من دمائهم.

هناك استراتيجيات أخرى لمحاربة الفيروس الجديد، بما في ذلك إعادة استخدام الأدوية الموجودة المستخدمة ضد الأمراض الأخرى، كفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الوبائي ج. لكن لا يوجد فائز واضح بعد بين هؤلاء المرشحين. في الوقت الحالي، يجب أن يعتمد الأشخاص المعرضون للفيروس على أجهزة المناعة الخاصة بهم وعلى الرعاية الداعمة من الأطباء والممرضات لمحاربة المرض.

المصدر: ساينس نيوز